محمد علي الحسن
270
المنار في علوم القرآن
الإسناد تفتقر إلى النقل الصحيح ، فضلا عن أن هذه المرويات الإسرائيلية تؤدي إلى زعزعة الثقة في المقصود من النصوص القرآنية ، وفساد الاعتقاد بمراميها وأهدافها ، وبذا فإنه يرى ضرورة الإضراب عن هذا القصص الإسرائيلي إلّا ما اقتضت الضرورة للاستعانة به على بيان المقصود من الآيات ، وقد أكد هذا الموقف في مقدمة تفسيره فقال : « وقصدت فيه أن يكون جامعا وجيزا محررا ، لا أذكر من القصص إلّا ما لا تنفك الآية إلّا به » « 1 » . ومن أمثلة ما ردّه ابن عطية عن الإسرائيليات : 1 - عند تفسير قوله تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ [ البقرة : 259 ] . قال ابن عطية : وروى في قصص هذه الآية أن بني إسرائيل لما أحدثوا الأحداث بعث اللّه عليهم بخت نصر البابلي ، فقتلهم وجلاهم من بيت المقدس ، فخربه ، فلما ذهب عنه جاء « أرمياء » فوقف على المدينة معتبرا فقال : أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها ؟ فأماته اللّه تعالى وكان معه حمار - وقد ربطه بحبل جديد ، وكان معه سلة فيها تين وهو طعامه - وقيل : تين وعنب ، وكان معه ركوة من خمر ، وقيل : من عصير ، وقيل : قلة ماء هي شرابه - وبقي ميتا مائة عام - فروي أنه بلي وتفرقت عظامه هو وحماره ، وروي أنه بلي دون الحمار - وأن الحمار بقي حيا مربوطا وتفرقت أوصاله دون « عزير » ، وروى أن اللّه بعث إلى تلك القرية من عمّرها ، وردّ إليها جماعة من إسرائيل . . . وهكذا كله ضعيف ترد عليه ألفاظ الآية « 2 » . قيمة تفسير ابن عطية : قال لسان الدين ابن الخطيب : « عبد الحق بن عطية . . ألف تفسيره - فأحسن فيه وأبدع ، وطار بحسن نيته كل « مطار » « 3 » .
--> ( 1 ) ابن عطية ، المحرر الوجيز 1 / 31 . ( 2 ) ابن عطية ؟ ؟ ؟ / 292 . ( 3 ) ابن الخطيب ، الإحاطة 3 / 539 .